العلامة المجلسي

12

بحار الأنوار

أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات " ( 1 ) . وإنما هلك الناس في المتشابه لأنهم لم يقفوا على معناه ، ولم يعرفوا حقيقته فوضعوا له تأويلات من عند أنفسهم بآرائهم واستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء ونبذوا قول رسول الله صلى الله عليه وآله وراء ظهورهم ، والمحكم مما ذكرته في الاقسام مما تأويله في تنزيله من تحليل ما أحل الله سبحانه في كتابه ، وتحريم ما حرم الله من المآكل والمشارب والمناكح . ومنه ما فرض الله عز وجل من الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد ومما دلهم به مما لا غنا بهم عنه في جميع تصرفاتهم مثل قول تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين " ( 2 ) الآية وهذا من المحكم الذي تأويله في تنزيله لا يحتاج في تأويله إلى أكثر من التنزيل ومنه قوله عز وجل : " حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به " ( 3 ) فتأويله في تنزيله . ومنه قوله تعالى : " حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم " ( 4 ) إلى آخر الآية فهذا كله محكم لم ينسخه شئ قد استغني بتنزيله من تأويله ، وكل ما يجري هذا المجرى . ثم سألوه عليه السلام عن المتشابه من القرآن فقال : وأما المتشابه من القرآن فهو الذي انحرف منه منتفق اللفظ مختلف المعنى ، مثل قوله عز وجل : " يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء " ( 5 ) فنسب الضلالة إلى نفسه في هذا الموضع ، وهذا ضلالهم عن طريق الجنة بفعلهم ، ونسبه إلى الكفار في موضع آخر ونسبه إلى الأصنام في آية أخرى .

--> ( 1 ) آل عمران : 7 ، وإنما وجب أن تكون هذه الآية محكمة ، لأنها تتضمن بحث المحكم والمتشابه ، فلو كان نفسها من المتشابهات لم يثبت تقسيم القرآن إلى المحكم ومتشابه . ( 2 ) المائدة : 6 . ( 3 ) المائدة : 3 . ( 4 ) النساء : 23 . ( 5 ) المدثر : 31 .